سلطة بدون خيار

سلطة بدون خيار
هل تحبون الخيار؟ الخيار كما تعرفون عنصر أساسي ومكون رئيسي في السلطة، فبدون الخيار لا يعود للسلطة معنى، واختلاف السلطات وتنوعها يرجع إلى نوع ونسبة الخيار فيها، ولكن ما الذي جعل للخيار كل هذه الأهمية؟ ولماذا الخيار بالذات؟
سأعلنها صراحة ولن أخاف. أنا أكره السلطة بدون خيار! إنها سلطة لا طعم لها ولو تزينت وتلونت بألف لون! ولو قالوا لي أن فوائدها كثيرة، إنهم يحاولون خداعي، إنها السم الزعاف، إنها لا تحتوي على الخيار!
إن أغلب الثورات الإنسانية على مر التاريخ لم تقم من أجل الخبز، بل قامت من أجل الخيار، من أجل أن تكون السلطة بالخيار لا بدونه، لقد مات الملايين في سبيل حقهم في أن تكون سلطتهم بالخيار.
لقد عملت عدة منظومات على عدة مستويات على برمجتنا بأننا لا نستحق الخيار، فعندما كنا صغاراً لم نكن نعطى الخيار بالكميات التي نحتاجها، ففي الأسرة الكبار يستأثرون بالخيار والسلطة لأنهم أكبر منا فقط، وصرنا بدورنا نفتش ونبحث عن أي أحد أصغر منا لنسلبه كل ما يملك من الخيار.
ولم نتدرب على تعاطي الخيار في المدرسة، بل كان الطريق للتدرب على تعاطي أشياء أخرى أسهل من الطريق لتعاطي الخيار.
لقد أدت هاتان المنظومتان دوريهما جيداً فنشأنا لا نعرف الخيار، ولا طعمه ولا شكله، ومات فينا الشعور بالحاجة إليه، وصار الخيار عبئاً علينا نريد أن يأخذه الآخرون ليضيفوه إلى سلطاتهم ويتمتعوا به، صرنا لا نستسيغ طعمه كأنه في أفواهنا الحنظل، كأننا نقول خذوا الخيار كله والسلطة كلها واتركوا لنا العيش، فهل يسمى هذا الفتات عيشاً؟! وربما أخذوا منا حتى العيش ونحن لا ندري… بأننا أموات.
والعجب كل العجب في أنفسنا! فكل واحد منا لا بد أنه التقى في يوم من الأيام بشخص أخبره ذلك السر العظيم، بأن الخيار لك، ومن حقك أن تتمتع به، ومن حقك إن كنت كفؤاً أن تطالب بالسلطة أيضاً، لكننا نقف جميعاً صفاً واحداً وبحركة واحدة لنلقي عليه ما تبقى عندنا من الطماطم والبيض والثوم والبصل! ونصدر في حقه الفتاوى والمراسيم والأوامر، إنه من الخوارج! إنه يريد خياراً!
هذه دعوة إلى أن نؤمن بأن خياراتنا هي حياتنا، أن نتمسك بها كما نتمسك بأرواحنا وألا نفرط فيها أبداً لكائن من كان، وأن لا نعتدي على سلطات وخيارات غيرنا مادامت ليست لنا، أما أنا فقد تعلمت أنه لكي أتناول خياراتي وسلطاتي بواسطة الشوكة، ستغرس آلاف الشوكات والسكاكين في خاصرتي، ومع هذا فأنا سعيد، لأنه خياري!

شاهد أيضاً

رئيس من البُعد البديل

لا تزال فكرة الأبعاد الموازية أو البديلة تداعب مخيلة روائيي الخيال العلمي وعلماء الفيزياء على …

3 تعليقات

  1. افكار مرتبة وانسيابية تأخذنا إلى حيث يجب أن نكون.
    الكثيرون ممن سيعجبهم طرحك ويقنعون بوجهة نظرك سيواجهون مشكلة في التعامل مع الاخرين من الطرفين. ربما تنقصهم المهارة وربما الخبرة. أتمنى لو تضيف نقاطا أخرى تساعدهم وتصنع لهم أرضية صلبة في طريقة التعامل. لابد وأن لك تجارب كثيرة يمكن الاستفادة منها.
    ممتع جدا القراءة لك
    صح فكرك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *