حتى إشعار آخر

philosophy1small
كتبت هذا المقال في ٢٠٠٦ وأحببت إعادة نشره هنا:
في إحدى الأمم السابقة جرب أحد الحكام طريقة جديدة لاختيار ولي العهد ووريث العرش، وهي أن يختار بنفسه أحكم وأعقل الناس من بعده دون أن يشترط القرابة، ويجلس ولي العهد هذا بجوار الحاكم الحالي يتعلم منه أصول الصنعة وبعد وفاة الحاكم يختار ولي العهد بنفس الطريقة ولي عهده المقبل، استمرت هذه العادة لثلاثة أو أربعة حكام على التوالي، عرف فيها الشعب في معنى أن يستيقظ صباحا وهو يعلم أن من يقوم على شؤونه وأموره لا مطمع له أو غرض في مال الشعب ولا أرضه ولا خيراته، فقد كان الحكام من فلاسفة وعلماء وخيرة رجالات الشعب.*
يبدو أن طريقة الحكيم صاحبنا لم تستمر كثيرا ولم يكتب لها النجاح، بل إنها تحمل في طياتها عوامل الفشل منذ البداية، إلا أن المفيد في القصة برأيي أن الناس لم تتوقف عن البحث عن طريقة تلو الأخرى لحل إشكالية السلطة الأزلية هذه. اخترعت طرق مضحكة في بعض الأحيان! لكن هذه الطرق كانت على الأقل محاولات للحل، إلا إن ما أصاب كثير من هذه الأمم ودفعها إلى الهاوية هو الجمود على تجربة واحدة مدة طويلة من الزمن، فيتغير كل شيء حول الناس ولا يغيروا طريقة عملهم، والأسوأ ألا يغيروا طريقة تفكيرهم!
ونحن لسنا براء من هذا الحال، انظروا حولكم أو انظروا لأنفسكم (أو انظروا إلي إذا أحببتم) المهم انظروا في أي اتجاه! إلى أحوال البلد كيف صارت! نحن في بلد يطفو على سطح بحيرة نفطية (يخزي العين) وبدلا من أن نتسائل لماذا لسنا في قائمة أفضل 5 دول في مناهج التعليم، أو لماذا لا يوجد عندنا مايو كلينيك، الديرة مشغولة بالسؤال المحير “وين الماي”!
ببساطة شديدة جدا … إننا لن نستطيع حل الإشكاليات بنفس العقليات التي أوجدتها! بنفس النظام الذي أوجدها! يجب أن نجرب شيئا آخر من أجل البلد، من أجل أهلنا، من أجل أنفسنا! وهذه الحلول تتطلب في أكثر الأحيان أن نفكر خارج الصندوق كما يقولون.
أنا أستغرب من الذي يتبجح بالحرية والليبرالية والعدالة والمساواة ولما يأتي إلى موضوع حل الموضوع من (عرجه) وتنوير الناس وتذكيرهم بحقهم الأساسي … حقهم بالحياة … شغل لنا اسطوانة الآباء المؤسسين والوحدة والادهى يجي الثاني ليقول “وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم” أو “واعتصموا بحبل الله جميعا”.
أعتقد أن المشاكل الكبيرة تحتاج إلى حلول كبيرة أيضا، وأننا إذا لم نوطن أنفسنا ونوجه تفكيرنا إلى ما هو أعمق من السطح لنتوجه إلى الجذور، فسنظل طول عمرنا (سطحيين) ولا مؤاخذة، وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى إشعار آخر …
*هذه القصة من كتاب أبطال من التاريخ، للمؤرخ والفيلسوف ويل ديورانت

شاهد أيضاً

رئيس من البُعد البديل

لا تزال فكرة الأبعاد الموازية أو البديلة تداعب مخيلة روائيي الخيال العلمي وعلماء الفيزياء على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *